عرض ولاية العهد على الإمام الرضا علیه السلام

 لكن المأمون مستمر بالأصرار على الإمام الرضاعلیه السلام وفي هذه المرة عرض ولاية العهد على الإمامعلیه السلام و أستمر هذا الأصرار والألحاح حدود شهرين، ولم يحصل على نتيجة و وصل الى درجة اليأس من قبول الإمام بهذه الخلافة

 لكن المأمون مستمر بالأصرار على الإمام الرضاعلیه السلام وفي هذه المرة عرض ولاية العهد على الإمامعلیه السلام و أستمر هذا الأصرار والألحاح حدود شهرين، ولم يحصل على نتيجة و وصل الى درجة اليأس من قبول الإمام بهذه الخلافة. وعندما لم يحصل على نتيجة بدأ بأقتراح جديد و بتغيير قليل، قال للإمامعلیه السلام:
- إذا لم تقبل بأمر الخلافة ولم ترغب بأن أبايعك بعنوان خليفة المسلمين عليك أن تقبل ولاية العهد حتى تكون من بعدي خليفة على الناس.
أمّا الجواب الذي أعطاه الإمام علیه السلام للمأمون فقد آلم قلبي بشدة وهو كما يلي:
- قسمٌ باللَّه أخبرني أبي عن أجدادي عن أمير المؤمنين عن جدي رسول اللَّه9، قال: سأرحل قبلك من هذه الدنيا مسموماً مظلوماً وستبكي عليّ ملائكة السموات والأرضين، وسأدفن غريب في أرضٍ بجوار هارون الرشيد.
تظاهر المأمون بالبكاء، وقال:
يابن رسول اللَّه9 من يجرأ على قتلك أو يمسّك بسوء وأنا موجود؟ أمّا الإمام الرضاعلیه السلام لم يستطيع القول بالحقيقة ويقول «قال لي أنت...» وأكتفى بهذا القول:
- يجب أن تعلمّ إذا أردتُ أستطيع أن أخبرك بأسم ذلك الشخص وممكن لا يرغب المأمون بأن يخبر الإمامعلیه السلام عن قاتله و يعلن اسمه أمام الملأ فقال:
- يا بن رسول اللَّه9 تريد أن تُريح نفسك بهذا الكلام وتتنصل عن المسؤولية حتّى يقول الناس «أبن موسى بن جعفر زاهدٌ ولم يطلب الدنيا».
فأجاب الإمام الرضاعلیه السلام:
- أقسم باللَّه منذُ أن خُلقت لم أكذب لأجل الوصول إلى الدنيا و أعلمُ ما هوَ هدفَك من هذا الأقتراح!
- ماهوَ هدفي؟!
- إذا قلتُ الحقيقة أنا في أمان؟
- طبعاً في أمان
- هدفك هو أن تقول الناس، علي بن موسى الرضا غير زاهد في الدنيا و الحقيقة أن زهدهُ بسبب عدم وصوله إلى مقام الدنيا، ولكن الأن‏ترى رغم توفر الفرصة والمقام لم أطمع بالخلافة أو ولاية العهد ولم أقبلهما.
أنفعل المأمون بشده ولم يجد طريقاً غير أن يرفع صوته على الإمام ويقول:
- أنت دائماً تعمل على عكس ما أُريد ولم ترهب غضبي! أقسم باللَّه، إذا قبلت ولاية العهد برغبتك و طوعك فبها والاّ سوف أجبرك على قبولها، وإذا رفضت ذلك سوف أضرب عنقك
لم تبقى أمام الرضا علیه السلام وسيلة إلاّ أن يقول:
لقد نهاني اللَّه تعالى بأن ألقي بنفسي إلى التهلكة، وقال: أما إذا كان الأمر كذلك فافعل ماشئت، وأنا أقبل اقتراح ولاية العهد ولكن بشرط «أكون مستشارك فقط وليس لي أي دخل في نصب وعزل الأمراء والحكام و لا أبطل قانون أو سنة وأكون بعيداً عن مركز القرار».
أمّا المأمون فتصور أنّه وصل إلى أهدافه بهذا المقدار وقبل طلب الإمامعلیه السلام رغم عدم رضايت الإمامعلیه السلام بهذا الأمر .


 

جميع الحقوق محفوظة من عتبه ابی صلت الهروی مبارکه